العيني
211
عمدة القاري
المعلى بن زياد عن الحسن ، وذهب غيرهما إلى صحة سماعه منه ، واستدل بما أخرجه البخاري أيضا في الفتن في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ابني هذا سيد ) عن علي بن عبد الله عن سفيان عن إسرائيل ، فذكر الحديث وفيه : قال الحسن : ( لقد سمعت أبا بكرة قال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب . . . ) قال البخاري : قال علي بن المديني : إنما صح عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث . قال أبو الوليد الباجي : هذا الحسن المذكور في هذا الحديث الذي قال فيه : سمعت أبا بكرة إنما هو الحسن بن علي ، رضي الله عنهما ، وليس بالحسن البصري ، فما قاله غير صحيح والله أعلم . السادس : الأحنف ، بالمهملة والنون ، هو أبو بحر بن قيس ، واسمه الضحاك ، وقيل : صخر بن قيس بن معاوية بن حصن بن حفص بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة من تميم ، هولد وهو أحنف وهو الأعوج من الحنف وهو الاعوجاج في الرِّجل ، وهو أن ينفتل إحدى الإبهامين من إحدى الرجلين على الأخرى ، وقيل : هو الذي يمشي على ظهر قدمه من شقها الذي يلي خنصرها أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم على عهده ولم يره ، وفد إلى عمر ، رضي الله عنه ، وهو الذي افتتح مرو الروذ ، وكان الإمامان الحسن وابن سيرين في جيشه . وولد الأحنف ملتزق الأليتين حتى شق ما بينهما ، وكان أعور ، سمع عمر وعليا والعباس وغيرهم ، وعنه الحسن وغيره . مات بالكوفة سنة سبع وستين في إمارة ابن الزبير رضي الله عنه . السابع : أبو بكرة ، واسمه نفيع بضم النون وفتح الفاء ، بن الحارث بن كلدة ، بالكاف واللام المفتوحتين ، ابن عمر بن علاج بن أبي سلمة ، وهو عبد العزى بن غيرة ، بكسر الغين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف ، ابن عوف بن قسي ، بفتح القاف وكسر السين المهملة ، وهو ثقيف بن منبه الثقفي ، وقيل : نفيع بن مسروح مولى الحارث بن كلدة طبيب رسول الله ، عليه السلام . وقيل : اسمه مسروح . وأمه : سمية ، أمة للحارث بن كلدة ، وهو أخو زياد لأمه ، وهو ممن نزل يوم الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف في بكرة وكني : أبا بكرة وأعتقه رسول الله ، عليه الصلاة والسلام ، وهو معدود في مواليه ، وكان من فضلاء الصحابة وصالحيهم ، ولم يزل مجتهدا في العبادة حتى توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين ، روي له عن رسول الله ، عليه السلام ، مائة حديث واثنين وثلاثون حديثا ، اتفقا على ثمانية ، وانفرد البخاري بخمسة ، ومسلم بحديث . روى عنه ابناه والحسن البصري والأحنف ، روى له الجماعة . بيان لطائف إسناده منها : أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها : أن رواته كلهم بصريون . ومنها : أن فيهم ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم : الأحنف والحسن وأيوب . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه أيضا في الفتن عن عبد الله بن عبد الوهاب ثنا حماد بن سلمة عن رجل لم يسمع عن الحسن قال : خرجت بسلاحي ، وساقه إلى إن قال : قال حماد بن زيد ، فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد الله وأنا أريد أن يحدثاني به ، فقالا : إنما روى هذا الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة . قال البخاري : ثنا سليمان قال : ثنا حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف ، قال : خرجت . . . الحديث . وأخرجه مسلم بطريق غير هذه ولفظ آخر . وأخرجه أبو داود والنسائي أيضا . بيان اللغات والإعراب : قوله : ( فما بال المقتول ) أي : فما حاله وشأنه ؟ وهو من الأجوف الواوي . قوله : ( حريصا ) من الحرص ، وهو الجشع . وقد حرص على الشيء يحرص ، مثال : ضرب يضرب ، وحرص يحرص ، مثال : سمع يسمع ، ومنه قراءة الحسن البصري وأبو حيوة ، وإبراهيم النخعي ، وأبي البر هشيم * ( أن تحرص على هداهم ) * ( النحل : 37 ) بفتح الراء . قوله : ( لأنصر ) أي : لأجل أن أنصر ، وأن ، المصدرية مقدرة بعد اللام . قوله : ( فإني سمعت ) الفاء فيه تصليح للتعليل . قوله : ( يقول ) : جملة في محل النصب على الحال . قوله : ( فالقاتل ) الفاء جواب : إذا . قوله : ( هذا القاتل ) قال الكرماني : هو مبتدأ وخبر ، أي : هذا يستحق النار لأنه قاتل ، فالمقتول لِمَ يستحقها وهو مظلوم ؟ قلت : الأولى أن يقال : هذا ، مبتدأ ، و : القاتل ، مبتدأ ثان ، وخبره محذوف ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، والتقدير : هذا القاتل